تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
والسؤال هنا : هو أنّ الاستحالة المذكورة هل هي مختصّة بالأحكام الواقعيّة أو أنّها تشمل أيضا الأحكام الظاهريّة ؟ فلا يمكن اجتماع الحرمة والإباحة الظاهريّين أيضا ، أو أنّه يعقل اجتماعهما ظاهرا بأن يكون مشكوك الحرمة حراما ومباحا ظاهرا ؟ حيث إنّ مورد الأحكام الظاهريّة هو الشكّ ، ففي حال الشكّ في الواقع هل يمكن أن يكون هناك حكمان ظاهريّان على هذا الشيء المشكوك متغايران نوعا أو لا يمكن ذلك ؟ والجواب على هذا السؤال يختلف باختلاف المبنى في تصوير الحكم الظاهري والتوفيق بينه وبين الأحكام الواقعيّة . فالإجابة تختلف هنا إمكانا واستحالة بحسب اختلاف المبنى في تصوير الحكم الظاهري وحقيقته ، حيث تقدّم عند التوفيق بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي وجود عدّة مبان ، كالمسلك القائل بأنّ الحكم الظاهري هو جعل الحكم المماثل ، وكمسلك جعل الطريقيّة والكاشفيّة والعلميّة ، وكذلك هناك مبان للتوفيق بينهما كالقول بأنّ الحكم الظاهري حكم وضعي المجعول فيه الطريقيّة والكاشفيّة ، وكالقول : إنّ الحكم الظاهري ليس فيه مبادئ في متعلّقه وإنّما في نفس جعله ، فلا بدّ أن تختلف النتيجة باختلاف المبنى ولذلك نقول : فإن أخذنا بوجهة النظر القائلة بأنّ مبادئ الحكم الظاهري ثابتة في نفس جعله لا في متعلّقه أمكن جعل حكمين ظاهريّين بالإباحة والحرمة معا على شرط أن لا يكونا واصلين معا ، فإنّه في حالة عدم وصول كليهما معا لا تنافي بينهما لا بلحاظ نفس الجعل ؛ لأنّه مجرّد اعتبار ، ولا بلحاظ المبادئ ؛ لأنّ مركزها ليس واحدا ، بل مبادئ كلّ حكم في نفس جعله لا في متعلّقه ، ولا بلحاظ عالم الامتثال والتنجيز والتعذير ؛ لأن أحدهما على الأقلّ غير واصل فلا أثر عملي له . وأمّا في حالة وصولهما معا فهما متنافيان متضادان ؛ لأنّ أحدهما ينجّز والآخر يؤمّن . بناء على مسلك السيّد الخوئي ( رحمه الله ) من أنّ مبادئ الحكم الظاهري في نفس جعله لا في المتعلّق المشترك بينه وبين الحكم الواقعي . وبناء على ما ذكره من أنّ التضادّ إنّما يكون بلحاظ المبدأ في عالم المبادئ أو بلحاظ المنتهى أي بلحاظ التنجيز ، فعلى هذا المسلك يمكن تصوير اجتماع حكمين ظاهريّين متغايرين نوعا كالحرمة والإباحة ، ولكن بشرط ألّا يكونا واصلين معا إلى المكلّف . وتوضيح ذلك : إنّ الشارع