تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣

التنافي بين الأحكام الظاهريّة

عرفنا سابقا « 1 » أنّ الأحكام الواقعيّة المتغايرة نوعا - كالوجوب والحرمة والإباحة - متضادّة ، وهذا يعني أنّ من المستحيل أن يثبت حكمان واقعيّان متغايران على شيء واحد ، سواء علم المكلّف بذلك أو لا ؛ لاستحالة اجتماع الضدّين في الواقع . تقدّم فيما سبق أنّ الأحكام الواقعيّة المتغايرة لا يمكن اجتماعها على شيء واحد ؛ وذلك لأنّها متضادّة فيما بينها ، فلا يمكن أن يكون هناك وجوب وإباحة أو حرمة وإباحة أو وجوب وحرمة على متعلّق واحد ؛ لأنّ هذه الأحكام التكليفيّة متضادّة فيما بينها بحسب المبادئ والملاكات ، ولذلك لا يمكن أن يتصوّر شيء واحد فيه مصلحة ومفسدة أو يكون محبوبا ومبغوضا في آن واحد . وهذه الاستحالة لا يفرّق فيها بين العالم والجاهل ؛ لأنّ الأحكام الواقعيّة ثابتة لهما معا كما تقدّم سابقا من قاعدة اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، فسواء علم بوجود حكمين متغايرين أو لم يعلم بذلك فإنّ الاستحالة ثابتة على كلّ حال ؛ لأنّها واقعيّة وليست تابعة لعلم المكلّف أو جهله ، فجهله باجتماع الحكمين المتغايرين لا يدفع هذه الاستحالة ، كما أنّ علمه بذلك لا يثبت الاستحالة أيضا ، بل الاستحالة ثابتة في الحالين ؛ لأن موضوعها ثابت واقعا وهو الأحكام التكليفيّة المتغايرة بحسب الفرض . وهذا واضح . والسؤال هنا : هو أنّ اجتماع حكمين ظاهريّين متغايرين نوعا هل هو معقول أو لا ؟ فهل يمكن أن يكون مشكوك الحرمة حراما ظاهرا أو مباحا ظاهرا في نفس الوقت ؟
هامش
( 1 ) الحلقة الثانية ، ضمن مباحث التمهيد ، تحت عنوان : التضادّ بين الأحكام التكليفيّة .