يكون مطالبا بإيجادها عن أمر المولى أي بقصد امتثال أمر المولى .
باتضاح هذه المقدمة يقع الكلام في إمكان أخذ قصد الأمر في الواجب بحيث يكون قصد الأمر من قيود الواجب .
وبتعبير آخر : إنّ المولى حينما يجعل الوجوب على فعل قد يجعله على مطلق الفعل وقد يجعله على حصّة خاصّة من الفعل وذلك بواسطة تقييد الفعل « متعلّق الوجوب » بقيد من قبيل تقييد الصلاة بالطهارة والاستقبال ، وهذا لا كلام فيه ، إنّما الكلام في إمكان أن يجعل المولى قيد الواجب هو قصد امتثال الأمر بالصلاة مثلا ، كأن يقول « صلّ بقصد امتثال الأمر « صلّ » فهل أنّ هذا القيد المأخوذ في متعلّق الأمر ممكن أو مستحيل ؟
قد يقال بالاستحالة ؛ وذلك لأنّ قصد الأمر لمّا كان من قيود الواجب - بسبب أخذه في متعلّق الوجوب - فهذا يقتضي أن الأمر أيضا من قيود الواجب ، إذ القصد قد أضيف إلى الأمر فيكون المضاف - وهو القصد - والمضاف إليه - وهو الأمر - من قيود الواجب ، والقصد في حدّ ذاته وإن كان من الأمور الاختياريّة إلّا أنّ الأمر « التكليف » ليس كذلك ، إذ هو من فعل المولى فهو الذي يأمر أو لا يأمر ، وهذا يعني أنّ الأمر خارج عن اختيار وقدرة المكلّف ، وإذا كان كذلك فيستحيل أخذه في قيود الواجب فحسب ؛ وذلك لأنّنا ذكرنا أنّ قيود الواجب إذا لم تكن قيودا للوجوب أيضا فيستحيل أن تكون غير اختياريّة أي يستحيل أن تكون خارجة عن قدرة المكلّف ؛ وذلك لأنّ قيود الواجب واجبة التحصيل ، وهذا يقتضي اختياريتها وإلّا لزم التكليف بغير المقدور .
وبهذا يثبت أنّ قصد الأمر حال أخذه في متعلق الأمر « الواجب »
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 86
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٨٦