تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥

أخذ قصد امتثال الأمر في متعلّقه

ويقع البحث في المقام عن إمكان تقييد متعلق الأمر « الواجب » بقصد امتثال الأمر ، وقبل بيان ذلك لا بدّ من ذكر مقدّمة : وهي أنّ الواجب تارة يكون توصليّا وأخرى يكون تعبديّا .

[ المراد من الواجب التوصّلي والواجب التعبّدي ]

أمّا الواجب التوصلي : فهو ما كان المطلوب فيه إيجاد الفعل الواجب من المكلّف دون أن يكون للمولى غرض في أن يؤتى بالفعل الواجب على وجه قربي . فالمكلّف يكون ممتثلا متى ما أوجد الفعل الواجب . ومثال ذلك : دفن الميت وإنقاذ النفس المحترمة من الموت والنفقة على الزوجة وهكذا . فإنّ المكلّف في مثل هذه الواجبات لا يكون مطالبا بأكثر من إيجاد الفعل الواجب . وأمّا الواجب التعبدي : فهو ما كان المطلوب فيه إيجاد الفعل الواجب بقصد الامتثال بحيث يكون غرض المولى قد تعلّق بإيجاد حصّة خاصّة من الطبيعة وهي الحصّة المقترنة بقصد امتثال الأمر ، فلذلك لو جاء المكلّف بالفعل الواجب دون أن يقصد حينذاك امتثال الأمر لا يعدّ ممتثلا ومحقّقا للغرض المولوي . ومثال ذلك الصلاة والصوم والحج فإنّ المكلّف في مثل هذه الواجبات