تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بقاء الفعليّة للحكم ولا صلة له بأصل الجعل ، فقد يكون المكلّف على يقين من بقاء الجعل ومع ذلك يشك في بقاء الفعليّة لذلك الحكم . ومثاله العلم بحرمة وطء الحائض المضطربة العادة باعتبار أنّ الدم الذي تراه واجد لصفات الحيض ، فلو فقد هذا الدم صفات الحيض بعد ذلك فإنّ انتفاء هذه الخصوصية يوجب الشك في بقاء فعلية الحكم بحرمة الوطء ، وهنا يجري استصحاب بقاء فعليّة الحكم بالحرمة - كما ذكرنا ذلك فيما سبق - وهذا النحو من الاستصحاب يسمّى باستصحاب الحكم المجعول ، كما أنّ الحكم في مثل هذه الموارد - والذي كنّا نعلم بتحقّق فعليّته - يعبّر عنه بالحكم التنجيزي . وضابطته هي كل حكم تقرّر موضوعه خارجا بتمام حيثياته ، وعبّر عنه بالحكم التنجيزي لبلوغه مرحلة الفعليّة والتنجّز بحيث يكون المكلّف في مورده مسؤولا عن الامتثال لو كان الحكم مثبتا للتكليف ، ويكون في سعة لو كان الحكم نافيا للإلزام . المنشأ الثالث : هو انتفاء خصوصية للموضوع كانت موجودة لو قدر لها البقاء لكان الحكم فعليّا باعتبار أنّ الخصوصية التي كانت مفقودة قد وجدت فعلا ، وهنا يكون الشك أيضا في فعلية الحكم لا في أصل الجعل بل نبقى في مثل هذه الحالة محرزين لبقاء الجعل وإن كنّا نشك في فعليته . ومثاله : العلم بأصل جعل الحرمة على وطء الحائض ، فلو علمنا أنّ هذا هو وقت طروء الحيض على هذه المرأة ذات العادة المنتظمة وقتا إلّا أنّه لم يطرقها الحيض بعد ، وهنا نستطيع أن نقول إنّ هذه المرأة لو طرقها الحيض في هذا الوقت لحرم وطؤها ، فلو تأخر طروء الحيض عنها إلى ما
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 380 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني