تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الإحكام والاستيثاق في المغزول بالظرف الذي تلاه وهو « من بعد قوة » ثم فسّرت النقض بالحال وهي « أنكاثا » فالنقض بمعنى النكث ، والنكث بمعنى الفتل ، والفتل لا يكون إلّا فيما هو مستحكم ومستوثق . وهكذا قوله تعالى
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
« 1 » فإنّ النقض في الآية الشريفة قد عرض على الميثاق ، والميثاق هو الالتزام للطرف المقابل بأمر على نحو البت ، فكأنّه معقود وموثوق بذلك الأمر بحيث لا يسعه التنصّل عنه ، ومتى ما تنصّل يكون قد نقض ذلك الوثاق وحلّه عن يده المكبّلة به ، ومن هنا لا يقال لمن لم يلتزم بأمر - وإنّما كان من المرجو أن يفعله - أنّه ناقض لالتزامه ، كما لا يقال لمن نكت في التراب أنّه نقض التراب وما ذلك إلّا لعدم استحكامه في نفسه . وباتضاح هذا يتضح معنى النقض في أدلة الاستصحاب وأنّها تعني رفع اليد عمّا له اقتضاء الدوام والاستمرار ، إذ هو الذي يناسبه عنوان النقض ، بخلاف المتيقن الذي ليس له اقتضاء الدوام فليس له حالة استحكام حتى يكون رفع اليد عنه يعدّ من النقض ، وبهذا يتضح وجه التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع . والجواب عن هذا التقريب : أنّ ما ذكر من أن النقض لا يكون إلا في حالة يكون فيها المنقوض مستوثقا مسلّم إلا أنّ ذلك لا يقتضي التفصيل ، إذ أنّ متعلّق النهي عن النقض في أدلة الاستصحاب هو اليقين وليس المتيقن حتى يقال بالتفصيل ، ومن الواضح أنّ رفع اليد عن اليقين يعدّ نقضا عرفا ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة آية 13 .