تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

عموم جريان الاستصحاب

ويقع البحث في المقام عن صلاحية دليل الاستصحاب لإثبات التعبّد بالاستصحاب مطلقا وفي تمام موارد الشك المسبوق بالعلم . وهذا هو مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » ، إلا أنّه في مقابل دعوى العموم هناك من ذهب إلى التفصيل ، كما أنّ القائلين بالتفصيل قد اختلفوا في جهة التفصيل ، فهناك من ذهب إلى التفصيل بين المستصحب الثابت بواسطة الدليل الشرعي وبين ما هو ثابت بالدليل العقلي ، كما أنّ هناك قولا آخر بالتفصيل بين الشبهات الحكميّة والشبهات الموضوعية ، فالاستصحاب جار في الثانية دون الأولى .

[ التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع ]

والتفصيل الذي بحثه المصنّف رحمه اللّه في المقام هو التفصيل بين الشك في الرافع فيجري الاستصحاب في مورده وبين الشك في المقتضي فلا يجري الاستصحاب في مورده ، وهذا التفصيل قد تبناه الشيخ الأنصاري رحمه اللّه وتبعه في ذلك المحقق النائيني رحمه اللّه . وحاصل هذا التفصيل : هو أنّ متعلّق اليقين ليس ذا طبيعة واحدة بل إنها متفاوتة من متعلّق إلى آخر ، فقد يكون متعلّق اليقين « المتيقن » مما له شأنية البقاء والاستمرار لو اتفق له الوجود ، وهذا يعني أنه متى ما وجد فإنّه يبقى إلا أن يطرأ ما يوجب انقطاع استمراره ، فلو وقع الشك في طروء
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 373 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني