لحكم شرعي فإن ذلك الحكم الشرعي لا يثبت بواسطة الاستصحاب ؛ وذلك لأن ثبوت الحكم الشرعي منوط بالتعبّد بوجود الأثر التكويني للمستصحب وهذا ما لا يتسع له التعبّد ببقاء المستصحب ؛ ولهذا لا يكون الحكم الشرعي المترتب على اللازم التكويني متحققا ، إذ أنّ موضوعه وهو اللازم التكويني غير محرز التحقق .
مثلا : لو كان وجوب النهي عن المنكر مترتبا على بقاء الفاسق على المعصية فلو لم أكن أعلم بذلك ولكن كنت أعلم بعدم توبته ، واللازم العادي لعدم التوبة هو الاستمرار على المعصية ، فهنا لو استصحبت عدم التوبة - وكان استصحاب الملزوم يعني ثبوت اللازم - لكان ذلك يقتضي تنقّح موضوع وجوب النهي عن المنكر ، إلا أنّه لمّا لم يكن التعبّد ببقاء المستصحب « وهو عدم التوبة » تعبدا بتحقق لوازمه العاديّة فهذا يقتضي عدم تحقق موضوع وجوب النهي عن المنكر ؛ إذ أن موضوعه - كما هو المفترض - هو اللازم العادي لعدم التوبة ولا سبيل لإثباته بواسطة التعبّد ببقاء المستصحب كما بينا ذلك .
قد يقال إننا لا نحتاج إلى التعبّد بوجود اللازم « وهو الاستمرار على المعصية » بل يكفي التعبّد ببقاء المستصحب لتحقق وجوب النهي عن المنكر .
إلّا أنّه يقال إنّ ذلك خلف الفرض وهو أنّ موضوع وجوب النهي عن المنكر إنّما هو الاستمرار عن المعصية وهذا غير ثابت ؛ إذ أنّ فعلية الأحكام تابعة لتقرّر موضوعاتها خارجا .
وبهذا يتضح عدم حجيّة الأصل المثبت وعدم صلاحيته لتنقيح موضوع الأثر الشرعي كما هو مذهب المشهور .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٧٢