المثال الثاني : هو أنه لو كان المكلّف يعلم أنّ مال الغير الذي أتلفه هو من سنخ المال القيمي ثم شك في ذلك نتيجة أن هذا المال وبواسطة التقنيّة الحديثة أصبح له ما يماثله ، فإنّ الشك في المقام إنّما هو شك في قيود الواجب ، إذ أنّ المثلية والقيميّة من القيود الواجبة التحصيل بعد مخاطبة المكلّف بضمان المال الذي أتلفه ، ومن هنا يمكن للمكلّف استصحاب القيميّة للمال التالف بواسطته .
وبهذا البيان اتضح عدم تمامية الصياغة الأولى للركن الرابع .
الصياغة الثانية : أن يكون لاستصحاب الحالة السابقة أثر عملي ، أي أن يكون الاستصحاب مؤثرا ومقتضيا لترتب الأثر العملي أي مقتضيا للتنجيز أو التعذير .
فكل حالة سابقة يكون استصحابها حين الشك مؤثرا في تحقق التنجيز أو التعذير فإنها موردا لجريان الاستصحاب ، وهذه الصياغة لا يرد عليها كلا الإشكالين الواردين على الصياغة الأولى ؛ وذلك لأن هذه الصياغة بالإضافة إلى شمولها للحكم وموضوع الحكم فهي تشمل حالات الشك في استمرار انتفاء الحكم بعد العلم بانتفائه كما تشمل حالات الشك في قيود الواجب .
أما شمولها لحالات الشك في استمرار انتفاء الحكم بعد العلم بعدمه فإنّ الاستصحاب هنا يوجب التعذير والتأمين عن ذلك الحكم المشكوك .
ومثال ذلك : لو مات والد المكلّف قبل بلوغه وكان على والده صلوات فائتة ، فكان المكلّف قبل بلوغه يعلم بعدم مخاطبته بقضاء تلك الفوائت ثم حين بلغ شك في استمرار عدم التكليف بالقضاء ، فإجراء
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٦١