تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ولا يكون لها إطلاق لتمام حالات اليقين بالحدوث والشك في البقاء ، ولمّا لم يكن هناك ما يعيّن أحد الاحتمالين تكون الرواية مجملة ، والقدر المتيقن منها هو اليقين بالوضوء . ويمكن أن يجاب عن دعوى الإجمال بجوابين :

الجواب الأول :

إنّ هناك ما يوجب تعيّن الاحتمال الأول - وهو أنّ اللام الداخلة على اليقين في الفقرة المذكورة هي لام الجنس - وهذا الموجب لتعيّن الاحتمال الأول هو ظهور الفقرة التي سبقتها في التعليل ، حيث إن قوله عليه السّلام « فإنّه على يقين من وضوئه » ظاهر في بيان علّة وملاك الحكم بعدم وجوب الوضوء والذي هو مقدّر - كما قلنا - ، وعادة ما يكون التعليل بأمر واضح وجلي وإلّا فما معنى أن يعلّل الشيء بعلّة غير مسلمة أو غير واضحة . وهذا ما يوجب ظهور التعليل - في الفقرة التي سبقت فقرة الاستدلال - بما هو واضح ومتبانى عليه عند العقلاء وهو أن اليقين بالشيء لا ترفع اليد عنه بالشك في بقائه ، فتكون الرواية منقحة لموضوع الكبرى المستفادة من فقرة الاستدلال . ومساق الرواية حينئذ هكذا : إنّ المكلف لمّا لم يكن متيقنا بطروء النوم فلا يجب عليه الوضوء لأنّه كان على يقين من وضوئه ، فتكون حالته موردا وموضوعا للقاعدة الكلية وهي قوله عليه السّلام « ولا ينقض اليقين أبدا بالشك » ، فكأنّ الإمام عليه السّلام قد شكّل قياسا منطقيا صغراه أنّه على يقين من وضوئه وكبراه هو القضية الكلية المركوزة في أذهان العقلاء وهي أنه لا ينقض اليقين أبدا بالشك ، وهذا هو المنسجم مع المتفاهم العرفي . فالنتيجة أن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع هو إلغاء خصوصية