تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
العدالة في السنة الماضية ومتعلّق الشك هو استمرار العدالة إلى ما بعد السنة الماضية ؛ ولذلك لا يتنافى اليقين والشك في قاعدة الاستصحاب فيمكن أن يجتمعا في نفس واحدة ، وهذا بخلاف قاعدة اليقين فإنّ الشك لا يمكن أن يجتمع مع اليقين فمتى ما تحقق الشك انعدم اليقين . ومن أجل أن يتضح الفرق أكثر نذكر هذا التطبيق : لو أوقع المكلّف الطلاق بمحضر زيد معتقدا عدالته ثم بعد ذلك شك في عدالته ، فتارة يكون شكه من نحو الشك الساري بمعنى تحوّل يقينه بعدالة زيد في وقت إيقاع الطلاق إلى شك في عدالته . وهنا لا يكون الطلاق الذي أوقعه صحيحا لاشتراط العدالة الواقعية في شاهد الطلاق ، ولمّا لم تكن عدالة الشاهد - وهو زيد - محرزة فالطلاق بمحضره لا يكون محرز النفوذ . أما لو كان الشك في عدالة زيد من جهة بقاء اتصافه بالعدالة لا من جهة وجودها حين إيقاع الطلاق فإنّ الاعتقاد بعدالته حين إيقاع الطلاق لم يطرأ عليه شك ، فهذا النحو من الشك هو المقوّم لقاعدة الاستصحاب إذ أنّ الشك في هذه الصورة لا ينافي اليقين ، ومن هنا يكون ما أوقعه من طلاق في محضر زيد صحيحا ونافذا لتوفره على شرط الصحة وهو إحراز عدالة الشاهد على الطلاق . وبهذا اتضح أن قاعدة اليقين وقاعدة الاستصحاب وإن كانا يتقومان بالشك واليقين إلّا أنّ حيثية الشك في قاعدة اليقين تختلف عن حيثيته في قاعدة الاستصحاب ، فالأول يكون الشك نافيا لليقين والثاني لا يكون كذلك .