اليقين والشك هي نجاسة المائع - مثلا - إلّا أن جهة اليقين هي الحدوث وجهة الشك هي البقاء .
وبهذا البيان اتّضح الفرق بين القاعدتين ، واتّضح أيضا أنّ القواعد الثلاث لا تتصل إحداها بالأخرى ، ثم إنّ هناك فارقا آخر بين القواعد الثلاث يتصل بمنشإ كاشفية هذه القواعد عن الواقع .
فقاعدة الاستصحاب إنّما تكشف عن بقاء الحادث واستمراره باعتبار أنّ من طبع الحادث إذا حدث أن يستمر ويبقى .
وأما قاعدة اليقين فهي تكشف عن واقعيّة المتيقن باعتبار ندرة وقوع الخطأ في حالات اليقين ؛ فلذلك يكون الشك في متعلّق اليقين لا اعتداد به وأنّ اليقين أقرب للصواب منه إلى الخطأ .
وأما قاعدة المقتضي والمانع فهي تكشف عن انتفاء المانع وتأثير المقتضي أثره باعتبار أنّ الحالة الغالبة عند وجود المقتضي هي عدم وجود ما يزاحمه ويمنع عن تأثيره .
إذن فمنشأ الكشف الظني في كل قاعدة يختلف عنه في القاعدة الأخرى ، وهذا ما يبرّر عدّه في ضمن الفوارق بين هذه القواعد الثلاث .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٢٨