« الصلاة » من جهة أنّ المطلوب هل هو الحصة الخاصة من الصلاة - وهي الصلاة في المسجد - أو أنّ المطلوب هو مطلق الطبيعة الشامل للصلاة في المسجد ؟ فالشك هنا شك بين التعيين - وهي الحصة الخاصة من الطبيعة والتي هي الصلاة في المسجد - أو التخيير بين حصص الطبيعة ، فتكون الصلاة في المسجد واجبا تخييريا يمكن التعويض عنها بالصلاة في البيت .
كما يشمل هذا البحث التخيير الشرعي وهو التخيير المستفاد من لسان الدليل ابتداء ، ويمكن التمثيل لذلك بالتخيير بين قراءة فاتحة الكتاب أو التسبيح في الركعتين الأخيرتين ، فإنّه قد ورد في بعض الأدلة التصريح بالتخيير كما في رواية علي بن حنظلة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الركعتين الأخيرتين ما أصنع فيهما ؟ فقال عليه السّلام : « إن شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وإن شئت فاذكر اللّه فهو سواء » قال : فقلت فأيّ ذلك أفضل ؟
فقال عليه السّلام : « هما واللّه سواء إن شئت سبّحت وإن شئت قرأت » « 1 » ، فحينئذ لو جاء المكلّف بأحد طرفي التخيير فإنّ هذا يكفيه عن الإتيان بالآخر .
والبحث هنا عمّا لو وقع الشك في أنّ الواجب هل هو قراءة الفاتحة تعيينا بحيث لا يجزي عنها غيرها أو أنّ الواجب هو إمّا قراءة الفاتحة أو التسبيح ؟ وهنا يكون الشك بين التعيين - والذي هو وجوب قراءة الفاتحة دون غيرها - أو التخيير بينها وبين التسبيح .
وبعد أن تحرّر محلّ البحث نصل لبيان ما هو الأصل الجاري في موارد الشك بين التعيين والتخيير .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ح 3 والرواية ساقطة عن الاعتبار بسبب علي ابن حنظلة حيث لم يرد فيه توثيق .