تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فهو إذن شك في تكليف زائد فيكون مجرى لأصالة البراءة ، إلّا انّ جريان أصالة البراءة إنّما هو بقطع النظر عن سائر الأصول الأخرى التي قد تكون مقدّمة على هذا الأصل ، وإنّما قلنا بجريان أصالة البراءة في مقابل أصالة الاشتغال . ولمزيد من التوضيح نذكر مثالا آخر . لو قال المولى « أكرم العلماء » فلو أنّ المكلّف يعلم باتصاف بعض بعض الأفراد بصفة العالميّة إلّا أنّه يشك في أنّ زيدا هل هو متوفّر على صفة العالميّة أو لا ، في مثل هذه الحالة هل يجب إكرام زيد أو لا . نقول إنّ الوجوب لمّا كان شموليا فهو ينحلّ إلى وجوبات بعدد أفراد المتّصفين بالعالميّة ، فما هو معلوم مصداقيّته لعنوان العالم فإنّه يكون موضوعا لوجوب الإكرام وإنّما الكلام في من يشك في عالميّته هل يجب إكرامه ؟ والجواب هو أنّه لا يجب إكرامه بل تجري البراءة عن وجوب إكرامه ؛ لأنّ الشك في عالميّته يساوق الشك في فعليّة وجوب إكرامه فيكون شكا في تكليف زائد على التكاليف المتعدّدة بعدد أفراد طبيعة العلماء ، والشك في التكليف الزائد مجرى لأصالة البراءة . القسم الثاني : أن يكون الحكم بدليّا أي أنّ المطلوب هو صرف الوجود ، وصرف الوجود يتحقّق بفرد من أفراد الطبيعة المجعول عليها الحكم ، فالمكلّف في سعة من جهة اختيار أي فرد من أفراد تلك الطبيعة .