تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وفي كلا الصورتين تجري البراءة عن التكليف لو كان الشك في تقيّد التكليف بعدم المسقط ؛ وذلك لأنّه حينئذ يكون شكا في فعليّة التكليف . وبيان ذلك : أمّا بنحو الشبهة الحكميّة فلأن الشك في أصل مسقطيّة الهدي للأمر بالعقيقة - بنحو يكون الأمر بالعقيقة مقيدا بعدم ذبح الهدى - يعني الشك في فعليّة الأمر بالعقيقة مع تحقّق الذبح خارجا . وذلك مثل ما لو شككنا بتقيّد وجوب الحج بعدم وجوب أداء الدين ، فلو وجب أداء الدين على المكلّف فإنّه عندئذ يشك في حدوث الفعليّة لوجوب الحج عليه ، والشك في فعليّة التكليف مجرى لأصالة البراءة . والحاصل أنّ الشك في ثبوت المسقط شرعا يساوق الشكّ في فعليّة التكليف لو اتّفق تحقّق ما يشك في مسقطيته شرعا . وأمّا بنحو الشبهة الموضوعيّة فلأن الشك في مجيئه بما يسقط الوجوب شرعا يعني الشك في حدوث الفعليّة للوجوب ، إذ أنّ المسقط قد أخذ عدمه في تحقّق الفعليّة للوجوب ، فإذا شك في تحقّق المسقط خارجا فهذا يعني أنّه يشك في حدوث الفعليّة للوجوب . وذلك مثل ما لو علمنا بأن وجوب الصلاة مقيّد بعدم الحيض ، فلو شكت المرأة بعد ذلك في حدوث الحيض لها قبل ابتداء الوقت فإنّ هذا يساوق الشك في تحقّق الفعليّة لوجوب الصلاة ؛ وذلك لأنّ وجوب الصلاة قد أخذ عدم الحيض قيدا في وجوبها ، فالشك في تحقّق المانع عن الفعليّة يؤول إلى الشك في تحقّق الفعليّة للوجوب فيكون مجرى لأصالة البراءة . وهكذا المقام فإنّ الشك في تحقّق ما يعلم بمسقطيّته للتكليف يساوق