تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
ومثاله وجوب صوم شهر رمضان المبارك ، فإن وجوب الصوم معلوم وإنّ فعليته منوطة بحلول شهر رمضان معلومة أيضا إلّا أنّ الشك يقع في حلول شهر رمضان وعدم حلوله ، أي أنّ الشك في تحقّق قيد الفعليّة خارجا . وهنا لا إشكال في جريان البراءة الشرعيّة وعدم وجوب الصوم في ذلك اليوم الذي وقع فيه الشك من جهة أنّه من أيّام شهر رمضان أو لا ؛ لأنّ هذا النحو من الشك يؤول إلى الشك في فعليّة التكليف بوجوب الصوم في ذلك اليوم ، وهو موضوع البراءة . النحو الثاني : أن يكون قيد الحكم معلوم الوجود خارجا في بعض الأفراد ومشكوك الوجود في البعض الآخر ، وهذا النحو على قسمين : القسم الأوّل : أن يكون الحكم شموليّا أي أنّه منحلّ إلى أحكام بعدد أفراد الطبيعة المجعول عليها الحكم ، وذلك مثل قوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 1 » فإنّ الحرمة للزنا شموليّة ، أي أنّها منحلّة إلى حرمات بعدد أفراد طبيعة الزنا . فتارة يعلم المكلّف أنّ وطأ هذه المرأة زنا ، ويشك في صدق الزنا على وطأ المرأة الثانية ، والشك في صدق الزنا على وطأ الثانية يساوق الشك في فعليّة حرمة وطأ هذه المرأة فتجري البراءة عن ذلك ؛ لأنّه شك في التكليف الزائد أي أنّه يعلم بثبوت حرمات بعدد أفراد طبيعة الزنا ويشك أنّ هذا الفرد ممّا ثبتت له حرمة بالإضافة إلى الحرمات الأخرى المعلوم ثبوتها ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء آية 32 .