من الاسم الموصول هو الحكم الغير المعلوم فيختصّ الرفع بالشبهات الحكميّة .
وبعبارة أخرى : إنّ المعنى الذي استعمل لفظ الاسم الموصول لغرض الدلالة عليه هو معنى متّصف بعدم العلم ، أي أنّ مدلول الاسم الموصول هو الشيء غير المعلوم ، وهذا يقتضي ألا يكون الموضوع الخارجي مدلولا للاسم الموصول ؛ إذ الشك في الموضوع الخارجي لا يكون إلّا من جهة مصداقيّته للموضوع المجعول عليه الحكم فهو بنفسه مشخص ولا شكّ فيه ، ومن هنا يكون وصف الموضوع الخارجي بأنّه غير معلوم لا يكون إلّا بنحو العناية والتجوّز .
فلو كنا مثلا نعرف زيدا وأنّه ابن بكر إلّا أنّنا نشك في عدالته ، فإنّ وصفه في مثل هذه الحالة بأنّه غير معلوم ليس صحيحا ؛ وذلك لكون زيد معلوما ومشخصا عندنا ، غايته أنّنا لا نعلم بكونه مصداقا لعنوان العدالة إلّا أنّ هذا لا يصحّح وصفه بغير المعلوم إلّا بنحو التجوّز وهو محتاج إلى قرينة .
وبهذا يتّضح أنّ وصف الموضوع الخارجي بغير المعلوم لا يكون مدلولا للاسم الموصول وإنّما هو مدلول للقرينة المفقودة في المقام ومدلول الاسم الموصول هو غير المعلوم حقيقة ، فعليه لو كان المراد منه الموضوع الخارجي لكان ذلك خلاف الظاهر ؛ وذلك لأنّ الظاهر من الاسم الموصول في الرواية هو الشيء المتّصف بغير المعلوم حقيقة وواقعا وهذا ما يناسب الحكم المجهول في نفسه .
وبهذا يثبت اختصاص الرفع بالشبهات الحكميّة .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢١٥