يستدل بها على البراءة الشرعية .
[ الاستدلال بآية قُلْ لا أَجِدُ . . .
]
ومنها : قوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
وتقريب الاستدلال بالآية الكريمة :
إنّ الآية في مقام بيان ما يحتج به على الذين يلتزمون بالتزامات يزعمون أنّها عن اللّه جلّ وعلا ، فالآية الكريمة ترشد إلى أنّ الاحتجاج يكون بهذا البيان وهو أنّ ما تزعمون أنّه حرام شرعي لا نجد عليه دليلا من الوحي الإلهي ، وهذا النحو من الاحتجاج يعبّر عن أنّ عدم وجدان ما يدلّ على حرمة شيء من الوحي الإلهي يقتضي عدم لزوم الالتزام بتركه ، وهو يعني جواز ارتكاب ما يحتمل حرمته إذا لم يكن دليل من الوحي الإلهي .
وهذا هو معنى البراءة الشرعيّة التي يكون موضوعها عدم وجدان الدليل على التكليف الإلزامي .
والجواب عن الاستدلال بالآية الكريمة :
إنّ الآية الكريمة وإن كانت بصدد بيان ما يحتج به على من يلتزم بالتزامات يزعم أنّها عن اللّه جلّ وعلا إلّا أنّ من الواضح أنّ هذا النحو من الاحتجاج لا يصلح لأن يحتج به كلّ أحد ؛ لأنّه متقوم بالاطلاع التام على الوحي الإلهي ، وهذا لا يكون إلّا لمثل الرسول الكريم صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهو الذي
هامش
( 1 ) سورة الأنعام آية 145 .