الرواية دالّة على المطلوب .
والجواب عن الاستدلال بالرواية الشريفة :
إنّه وإن كنّا نسلّم بأن الإطلاق يعني السعة وإطلاق العنان إلّا أنّنا لا نسلّم بكون المتعيّن من معنى الورود هو الوصول ، إذ قد يطلق الورود ويراد منه الصدور ، وبناء على هذا الاحتمال لا تكون الرواية دالّة على المطلوب ؛ وذلك لأنّ الصدور أعمّ من الوصول فقد يصدر التكليف من الشارع إلّا أنّه لا يصل إلى المكلّف ، والإطلاق إنّما علّق - بناء على هذا الاحتمال - على الصدور فيكون مفاد الرواية أنّ المكلّف مطلق العنان حال عدم صدور التكليف ، ومن أين للمكلّف إحراز عدم الصدور في حال عدم الوصول بعد إن لم تكن هناك ملازمة بينهما ؟ !
فلو كان المتعيّن من الرواية هو الاحتمال الثاني فهي ساقطة عن الاستدلال بلا إشكال ، أما لو لم يكن المعنى الثاني متعيّنا فلا أقلّ من احتماله واحتمال المعنى الأول ، وبذلك تكون الرواية مجملة ، فلا تصلح للاستدلال .
ودعوى أنّ المعنى الأوّل هو المتعين وهو المستظهر من الرواية الشريفة - وذلك لأنّ الورود يستلزم معنى الوفود والوصول ولا يأتي بمعنى الصدور غير المتحيّث بحيثيّة الوصول - لا يثبت المطلوب ؛ وذلك لأنّه لو سلّمنا بذلك فهو لا يعني أكثر من وصول ووفود النهي على شيء ، وهذا الشيء إمّا المكلّف وإمّا المنهي عنه .
ووصول النهي للمكلّف هو الذي يثبت المطلوب « البراءة » إلّا أنّه غير متعيّن لاحتمال إرادة الثاني وهو وصول ووفود النهي على المنهي عنه والذي لا يستلزم الوصول للمكلّف .