تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ذلك التكليف غير مبيّن فيكون تركه حينئذ غير مستتبع للعقاب ، وهذا هو معنى البراءة الشرعيّة ، إذ أنّها تؤمّن من العقاب على مخالفة التكليف الواقعي في ظرف الجهل وعدم البيان .

والجواب على الاستدلال بالآية الكريمة :

إنّ صلاحيّة الآية الكريمة للدلالة على البراءة الشرعيّة ينشأ عن كون الرسول مثالا للبيان ، فيكون معنى الآية كما ذكرنا أنّ اللّه لا يعذّب على مخالفة تكليف غير مبيّن ، أما لو لم نسلّم بأن عنوان الرسول مثال للبيان وإنّما هو مثال لصدور البيان فهنا لا تكون الآية دالّة على البراءة الشرعيّة ؛ وذلك لأنّ معنى الآية بناء على هذا الاحتمال هو أنّ اللّه لا يعذّب أحدا إلّا بعد صدور البيان عنه جلّ وعلا ، ومن الواضح أنّ صدور البيان لا يلازم وصوله ، وهذا يعني سكوت الآية عن نفي العقاب في حال عدم وصوله ؛ لأنّها لمّا كانت متصدّية لخصوص نفي العقاب في حال عدم صدور البيان وقلنا بعدم الملازمة بين الصدور والوصول ، فقد يصدر البيان ولا يصل ، في هذه الحالة لا تكون الآية مؤمّنة عن العقاب ، إذ أنّها أمّنت من العقاب في حال عدم الصدور ، وهنا الصدور متحقّق - كما هو المفترض - وإن كان وصول البيان غير متحقّق . والاحتمال الثاني هو المستظهر من الآية الكريمة ؛ وذلك لأنّ المناسب لعنوان الرسول هو صدور البيان لا وصوله ، إذ أنّ بعث الرسول لا يساوق وصول الأحكام الإلهيّة لكلّ أحد إلّا أنّه يساوق صدور الأحكام عن اللّه جلّ وعلا بواسطة الرسول . وإذا كان المستظهر من الآية هو المعنى الثاني فلا تكون صالحة لأن
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 199 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني