الاحتمال الأوّل : أن يكون المراد من الاسم الموصول هو المال ، فيكون معنى الآية بناء على هذا الاحتمال أنّه لا يكلّف اللّه أحدا مالا « أي إنفاق مال » إلّا بالمقدار الذي يملكه ، أمّا إذا لم يكن مالكا للمال فلا تجب عليه النفقة .
الاحتمال الثاني : أن يكون المراد من الاسم الموصول هو الفعل ، فيكون معنى الآية بناء على هذا الاحتمال هو أنّ اللّه تعالى لا يكلّف أحدا فعلا من الأفعال إلّا أن يكون قد أقدره على ذلك الفعل ، أي أنّ المكلّف لا يسأل عن امتثال فعل لا يطيقه .
الاحتمال الثالث : أن يكون المراد من الاسم الموصول هو التكليف فيكون معنى الآية الكريمة - بناء على هذا الاحتمال - هو أنّ اللّه عزّ وجل لا يسأل عن تكليف إلّا أن يكون قد أوصله إلى المكلّف ، أي : إلّا أن يكون ذلك التكليف معلوما للمكلّف ، وهذا يعني عدم التكليف في ظرف عدم العلم ، ولو كان هذا الاحتمال هو المتعيّن من الآية الكريمة لكانت دالّة على المطلوب ، إذ به تثبت عدم مسئوليّة المكلّف عن التكاليف غير المعلومة وهو معنى البراءة الشرعيّة .
الاحتمال الرابع : هو أن يكون المراد من الاسم الموصول هو الجامع بين هذه الأمور الثلاثة ، فيكون التكليف بكلّ واحد من هذه الثلاثة بحسبه ، أي بما يتناسب معه .
أمّا الاحتمال الأول فهو القدر المتيقّن من الآية الكريمة ؛ وذلك لأنّ مساق الآية الكريمة هو النفقة على الزوجة المطلّقة ما دامت في العدّة ، وهذا ما يناسب أن يكون الاسم الموصول « ما » هو المال ؛ وذلك لاستبعاد أن
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٩٣