[ البراءة الشرعية ]
القاعدة العمليّة الثانويّة في حال الشكّ
قلنا فيما سبق إنّ العقل يحكم بلزوم الاحتياط في موارد الظنّ والاحتمال بالتكليف وإنّ ذلك هو الأصل العملي الأولي .
وذكرنا أيضا أنّ هذا الأصل وإن كان من مقتضيات حقّ الطاعة للمولى إلّا أنّ للمولى أن يتنازل عن هذا الحقّ فيرخص في ترك التكاليف المنكشفة بنحو الظنّ أو الاحتمال ، فعليه يكون الاحتياط العقلي معلّقا على عدم الترخيص الشرعي في حالات الظنّ والاحتمال ، فلو جاء ما يدلّ على ترخيص المولى في ترك التكاليف المظنونة والمحتملة فإنّ ذلك يكون نافيا لموضوع الاحتياط العقلي ؛ إذ أنّ موضوعه هو الشكّ مع عدم الترخيص فمع تحقّق الترخيص ينتفي لزوم الاحتياط لانتفاء موضوعه - وهو عدم الترخيص - .
وبتعبير آخر : إنّ لزوم الاحتياط العقلي لمّا كان مقيّدا بعدم الترخيص الشرعي فهذا يقتضي انتفاء قيد الاحتياط العقلي ، إذ أنّ قيده هو عدم الترخيص وفرض الكلام هو تحقّق الترخيص .
وبهذا البيان يتّضح أنّه لا مانع ثبوتا من الترخيص الشرعي في ترك الاحتياط العقلي ، وإنّما الكلام في إثبات وجود ترخيص شرعي لترك