تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
الطاعة للمولى العرفي إنّما نشأ عن الاعتبار العقلائي ؛ ولذلك تكون حدود هذا الحقّ تابعة لحدود الاعتبار ، فلو كان المعتبر أوسع من هذه الدائرة لكان ذلك يقتضي اتّساع حدود الحقّ ولو كان أضيق لاقتضى ذلك ضيق دائرة الحقّ ، فضيق أو سعة دائرة حقّ الطاعة للمولى العرفي تابع لاعتبار من له حقّ الاعتبار وهم العقلاء مثلا أو من يحترم العقلاء اعتباره ، فتبانيهم إذن على أنّ الحقّ الثابت للمولى العرفي مختصّ بحالات العلم نشأ عن ضيق دائرة الاعتبار العقلائي . والمقام ليس من هذا القبيل ؛ وذلك لأنّ حقّ الطاعة للّه جلّ وعلا ليس تابعا للجعل والاعتبار العقلائي حتّى تتحدّد بحدود الاعتبار العقلائي وإنّما هو مدرك عقلي قطعي وليس خاضعا للجعل والاعتبار ، فالعقل يدرك أنّ حقّ الطاعة للمولى من اللوازم الذاتيّة لمولويّة المولى جلّ وعلا ، فكما أنّ النار تستلزم بذاتها الحرارة فكذلك مولويّة المولى الحقيقي تستلزم استحقاقه للطاعة ، إذن فباعتبار أنّ حقّ الطاعة من مدركات العقل فلا بدّ أن يكون تحديد حقّ الطاعة - وأنّها خاصّة بالتكاليف المعلومة أو أنّها تشمل التكاليف المظنونة والمحتملة - من شؤون المدرك العقلي ، وإذا رجعنا إلى عقولنا نجد انّ حدود حقّ الطاعة للمولى جلّ وعلا شاملة لحالات الظنّ والاحتمال بالتكليف . والمتحصّل أن مدركات العقل العملي قاضية باتّساع حقّ الطاعة لمطلق التكاليف الواصلة ولو بنحو الاحتمال ، والشاهد على ذلك هو الوجدان . وبهذا يثبت أنّ الأصل العملي الأولي هو الاحتياط العقلي أي تنجّز التكاليف الواصلة ولو بنحو الاحتمال إلّا أنّ يتنازل المولى عن حقّه فيرخّص في ترك التكاليف المظنونة والمحتملة .