النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « نهى عن بيع الغرر » « 1 » ، فإنّ متعلّق النهي الإرشادي هو بيع الغرر وقد كشف هذا النهي عن مانعيّة الغرر لصحّة البيع والذي هو من المركّبات المعاملاتيّة .
ومثال ما يكون النهي الإرشادي كاشفا عن جزئيّة نقيض متعلّقه « لا تصلّ بغير فاتحة الكتاب » فإنّ متعلّق النهي هنا هو الصلاة بغير فاتحة الكتاب ، وقد كشف النهي عن أنّ نقيض متعلّقه جزء في المركب العبادي ، حيث إنّ نقيض الصلاة بغير فاتحة الكتاب هو الصلاة بفاتحة الكتاب .
ومثال ما يكون النهي الإرشادي كاشفا عن شرطيّة نقيض متعلّقه ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا تبع ما ليس عندك » « 2 » ، فإنّ متعلّق النهي هو بيع غير المملوك وهذا يكشف عن اشتراط الملكيّة في المبيع كما هو مقتضى فهم البعض من الرواية الشريفة .
إذا اتّضح ما ذكرناه يتّضح أنّ النهي الإرشادي في المركّبات يكشف دائما عن البطلان ؛ وذلك لأنّ عدم الالتزام بما هو مقتضى النهي الإرشادي يعني أنّ المركّب مشتملا على المانع أو فاقدا للشرط أو الجزء ، وهذا ما يقتضي فساد المركّب ، فإن كان من سنخ المركّبات العباديّة فيكون المركّب الفاقد للجزء أو الشرط أو الواجد للمانع غير مأمور به ، وغير المأمور به لا يجزي عن المأمور به ، وأمّا إذا كان من سنخ المركّبات المعاملاتيّة فالفاقد للشرط أو الجزء أو المشتمل على المانع لم يقع متعلقا للإمضاء الشرعي ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب 40 من أبواب آداب التجارة ح 3 .
( 2 ) سنن البيهقي 5 : 267 .