تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وساكتة عن حكم إجراء المعاملة على العذرة . وهنا يمكن أن يقال بأن التحريم كاشف عن إمضاء الشارع لمضمون المعاملة ؛ وذلك لأنّ مضمون المعاملة لو لم يكن صحيحا فإن توجيه الخطاب بالنهي عن أثر المعاملة لا معنى له ؛ إذ أنّ المكلّف غير قادر على إيجاد مضمون المعاملة لو لم تكن المعاملة صحيحة ، فبأي وسيلة يتوسّل لتحقيق مضمون المعاملة بعد أن كان تحقّق مضمون المعاملة - وهو النقل والانتقال مثلا - منوطا بإمضاء الشارع ؟ ومن الواضح أنّ إمضاء الشارع ليس اختياريا للمكلّف ، بل هو بيد الشارع فإن شاء أمضى المعاملة وإن شاء لم يمضها ، ومن هنا لا يمكن أن يتعقّل النهي عن مضمون المعاملة إلّا أن تكون صحيحة ، وحينئذ يكون المكلّف قادرا على إيجاد مضمون المعاملة بواسطة إيجاد السبب ، فحينما يكون الزواج من المخالفة صحيحا بنظر الشارع فإنّه يمكن للشارع أن ينهى عن إيجاده ؛ إذ أنّ إيجاده مقدور للمكلّف لقدرته على سببه وهو الإيجاب والقبول ، وأمّا لو كان الزواج من المخالفة باطلا بنظر الشارع فالمكلّف غير قادر على إيجاد النكاح الصحيح . والمتحصّل ممّا ذكرناه في هذه الجهة أنّ التحريم الواقع على المسبّب - والذي هو أثر المعاملة - يستوجب الصحّة وإلّا كان التحريم تكليفا بغير المقدور ؛ وذلك لأنّ إمضاء أثر المعاملة من شؤون الشارع ، فإذا لم تكن ممضاة فإنّ المكلّف لا يكون قادرا على تحصيلها فلا يتعقّل النهي عن ايجادها لأنّه طلب لإعدام المعدوم . والقول بقدرته على إيجاد السبب فيتعقّل النهي حينئذ خروج عن الفرض ، إذ الكلام إنّما هو في النهي عن المسبّب ، نعم لو كان المسبّب
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 149 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني