تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
يناسب كون الإيجاب من الأفعال الاختياريّة الخاضعة لإرادة الجاعل للوجوب . وبتعبير آخر : إنّ افتراض الملازمة بين إيجاب شيء وإيجاب مقدّماته يعني لابدّيّة إيجاب مقدّمات الواجب وهذا خلف كونها إرادية للمولى ، فقد يكون الفعل واجدا للملاك والإرادة ومع ذلك يكون للمولى الاختيار في أن يجعل الوجوب على ذلك الفعل وله أن لا يجعل عليه الوجوب ، فجعل الوجوب دائما يكون تابعا لاختيار المولى ، ومن أين لنا العلم أنّ المولى قد اختار الوجوب بعد أن لم تكن إرادته للفعل هي العلّة التامة لجعل الوجوب على الفعل ؟ ! وأمّا بالنسبة لثبوت الملازمة بين إرادة ذي المقدّمة وإرادة مقدّماتها المتوقف إيجاد ذي المقدّمة عليها فالحاكم بهذه الملازمة هو الوجدان ، إذ أنّنا نجد أنّ محبوبيّة شيء تقتضي محبوبيّة ما يتوقّف تحقّق المحبوب أصالة عليه ، فحينما تكون لنا إرادة لشرب الماء فإنّنا نجد أنّ هذه الإرادة يترشّح عنها إرادة أخرى لتحصيل الماء . إذن الوجدان هو الحاكم بثبوت الملازمة بين إرادة شيء وإرادة مقدّماته الوجوديّة ، وليس في المقام برهان يمكن الاستدلال به على ثبوت أو نفي الملازمة بين إرادة شيء وإرادة مقدّماته .

خصائص الوجوب الغيري :

إنّه بناء على القول بوجوب مقدّمات الواجب شرعا فإنّه - كما قلنا - يكون وجوبا غيريا ، والوجوب الغيري له مجموعة من الخصائص يتميّز بها عن الوجوب النفسي ، وقد ذكر المصنّف خصوصيّتين منها :
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 128 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني