الوجوب للصلاة بتحقّق الزوال ، فإنّ المولى حينما قيّد الواجب « الصلاة » بالوضوء فإنّ الواجب يصبح متحصصا بخصوص هذه الحصة ، وهذا يقتضي توقّف امتثال هذه الحصّة على الإتيان بالوضوء .
إذن فلزوم تحصيل مقدّمات الواجب عقلا ليست محلّا للنزاع ، وإنّما النزاع وقع في وجوب هذه المقدّمات شرعا .
وإذا ثبت أنّ هذه المقدّمات واجبة شرعا فهي واجبة بالوجوب الغيري أي أنّ الوجوب إنّما ثبت لها بواسطة وجوب ذيها وهو الواجب النفسي مثل الصلاة ، فوجوبها إذن تابع لوجوب ذي المقدّمة فهي ليست مصبا للحكم وليست متعلقا للغرض أصلا بل تبعا ، ولهذا تكون إرادتها مترشّحة عن إرادة الواجب ووجوبها معلول لوجوب الواجب .
وكيف كان فهناك ثلاثة أقوال في مقدّمات الواجب من حيث وجوبها وعدم وجوبها شرعا :
القول الأوّل : هو وجوب مقدّمات الواجب شرعا ؛ وذلك للملازمة بين وجوب الشيء ووجوب ما يتوقّف إيجاد ذلك الشيء الواجب عليه ، ولمّا كانت مقدّمات الواجب كالسفر والوضوء ممّا يتوقّف الواجب النفسي « الحج والصلاة » عليها فهذا يقتضي أن يترشّح وجوب من الواجب النفسي « ذي المقدّمة » إلى مقدماته ، وكذلك تكون إرادة شيء مقتضيه لإرادة مقدماته المتوقّف إيجاد ذلك الشيء عليها .
وهذه الملازمة - المدركة بالعقل - بين وجوب الشيء ووجوب مقدّماته وبين إرادة الشيء وإرادة مقدّماته هي الموجبة لثبوت الإيجاب الشرعي لمقدّمات الواجب .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٢٦