الأمر والنهي .
المبنى الثاني : وهو يفترض أيضا أنّ متعلّق الأحكام هي العناوين إلّا أنّه يبني على أنّ تعدّد العنوان يكشف عن تعدّد المعنون ، فحينما يكون متعلّق الوجوب هو الصلاة ومتعلّق الحرمة هي الغصب فهذا يعني عدم تصادقهما حتى خارجا وما يتراءى من اتّحاد العنوانين خارجا فهو ليس اتحادا حقيقيّا بل هو اتّحاد انضمامي ، أمّا واقعا فهما شيئان متغايران ، أحدهما مصداق لعنوان الصلاة والآخر مصداق لعنوان الغصب .
وبناء على هذا المبنى يكون خروج هذا المورد عن موضوع اجتماع الأمر والنهي أوضح ؛ وذلك لتعدّد العنوانين وتعدّد المعنونين .
المبنى الثالث : أنّ الأحكام متعلّقة روحا بالمعنونات أي بالوجودات الخارجيّة ، والعناوين إنّما تكون طريقا وواسطة في الكشف عمّا هو متعلّق الأحكام واقعا ؛ وذلك لأنّ العناوين ليست أكثر من مفاهيم ذهنيّة مرتسمة عن الخارج ، كما أنّ تعدّد العنوان لا يكشف عن تعدّد المعنون ؛ وذلك لأنّ الشيء الواحد قد تنتزع منه مجموعة من العناوين باعتبار اختلاف اللحاظ ، فزيد مثلا بلحاظ علاقته الزوجيّة بهذه المرأة يكون زوجا وبلحاظ أنّه ولد لعمرو يكون ابنا وباعتباره أنّ عمره جاوز الأربعين يكون كهلا وهكذا .
فهذا المبنى إذن ينكر تعلّق الأحكام بالعناوين ويبني على أنّها متعلّقة بالمعنونات كما ينكر كاشفيّة تعدّد العنوان عن تعدّد المعنون .
وعلى هذا المبنى تثبت الاستحالة لهذا المورد ؛ وذلك لأنّ متعلّق الوجوب هي الصلاة الخارجيّة كما أنّ متعلّق الحرمة هو الحرمة خارجا ، فإذا افترضنا أنّ المكلّف صلّى في الأرض المغصوبة فهذا يعني أنّ فعلا واحدا
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٢٣