تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أكثر من انّ هناك وجوبا واحدا واقعا على متعلّق واحد وهو الجامع ، نعم لو اختار المكلّف فردا من أفراد الجامع وطبّقه على الجامع بحيث جعله مصداق المتعلّق للوجوب فإنّ ذلك يقتضي سراية الوجوب من الجامع إلى ذلك الفرد ، فإنّ الوجوب وإن كان متعلّقه الجامع إلّا أنّه لا يبقى إلى الأبد كذلك بل إنّه يتحوّل إلى الفرد الذي يأتي به المكلّف امتثالا للوجوب ويجعله منطبق الجامع ، أو نفترض أنّ الوجوب لا يسري من الجامع إلى الفرد المختار إلّا أنّ الإرادة والمحبوبيّة المتعلّقة بالجامع تسري إلى الفرد المختار فيكون الفرد المختار مرادا ومحبوبا للمولى تبعا لإرادة الجامع ومحبوبيّته . وبناء على هذا المبنى يلزم اتحاد متعلّق الوجوب والحرمة لو اختار المكلّف الفرد الذي وقع متعلّقا للحرمة ؛ وذلك لأنّ اختياره لذلك الفرد أوجب سراية الوجوب من الجامع إلى ذلك الفرد ، فإذا كان هذا الفرد متعلّقا للحرمة لزم اجتماع الحكمين المتضادّين على متعلّق واحد ، وكذلك إذا افترضنا أنّ السراية إنّما تكون من مبادئ الحكم « الإرادة » - المتعلّقة بالجامع - إلى الفرد فإنّ ذلك يلزم أن يكون الفرد المختار محبوبا وذلك لسراية المحبوبيّة من الجامع إليه ومبغوضا لكونه متعلقا للحرمة . المبنى الثالث : أنّ الوجوب إذا كان متعلّقه طبيعي الفعل فإنّ الوجوب يبقى واحدا ولا ينحلّ إلى وجوبات بعدد أفراد الطبيعي كما أنّ الوجوب لا يسري من طبيعي المتعلّق « الجامع » إلى الفرد المختار ولا مبادئ الوجوب تسري من الطبيعي إلى الفرد المختار ، غايته أن الفرد المختار يكون منطبق الجامع ومصداقه الموجب لسقوط التكليف بالجامع ، فاختيار الصلاة في الحمّام لا يكون واجبا أي متعلّقا للوجوب ولا يكون محبوبا ، بل تبقى
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 120 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني