التكليف ، وهذا حاصل في الوجوب الكفائي - على التفسيرين - فبناء على التفسير الأول يكون المكلّف الذي صدر عنه التكليف منطبق الجامع - الذي هو موضوع التكليف - فيكون التكليف قد صدر عن الجامع بواسطته .
وأمّا بناء على التفسير الثاني فالأمر أوضح ؛ إذ أنّ المكلّف الذي صدر عنه التكليف هو موضوع التكليف .
وكذلك يقتضي الوجوب الكفائي - وبناء على التفسيرين - استحقاق جميع المكلّفين للعقوبة لو اتّفق عدم صدور التكليف عن واحد منهم ؛ وذلك لأن العقوبة مترتّبة على تضييع الغرض المولوي اختيارا ولكن بحيث يكون تضييع الغرض ممّن تعلّق بأن يصدر الفعل المراد عنه ، وهذا حاصل في الوجوب الكفائي على التفسيرين ، إذ أنّه بناء على التفسير الأول يكون الغرض والتكليف واقعا على جامع المكلّف فيكون كلّ فرد من أفراد الجامع مشمولا للغرض والتكليف ، وبناء على التفسير الثاني يكون أوضح لأنّ كلّ مكلّف بخصوصه يكون موضوعا للتكليف ، وبهذا تكون المسئوليّة عن تحقيق الغرض ثابتة على عهدة كلّ مكلّف ، فيكون تفويت الغرض منهم جميعا موجبا لمعاقبتهم جميعا .
ويمكن إجمال ما ذكرناه في الوجوب الكفائي في نقاط :
الأولى : إنّ الوجوب الكفائي يشابه - إلى حد ما - الوجوب التخييري ، فكما يمكن تصوير الوجوب التخييري على أساس أنّه متعلق بالجامع بنحو صرف الوجود فكذلك الوجوب الكفائي ، وكما يمكن تصوير الوجوب الوجوب التخييري على أساس أنّه مجموعة من الوجوبات
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 112
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١١٢