المولى ، وبهذا لا يكون غرض المولى متحقّقا حينما يقوم مكلّف ما بالفعل المطلوب من جهة المكلّف الآخر ، بل يبقى غرض المولى متعلّقا بأن يصدر الفعل المطلوب من المكلّف الآخر .
وبتعبير آخر : إنّ التكليف بنحو مطلق الوجود من جهة المكلّف يعني أنّ هناك تكاليف متعدّدة بعدد أفراد المكلّفين ، فكلّ مكلّف يكون قد تعلّق الغرض المولوي بأن يصدر عنه الفعل المطلوب ، فيكون لخصوصيّة الفرد دخل في غرض المولى وبالتالي دخل في سقوط التكليف .
وبهذا البيان اتّضح المراد من الوجوب الكفائي واتّضحت الجهة التي يشابه فيها الوجوب التخييري ، إلّا أنّ هذا البيان إنّما يوضح الوجوب الكفائي المناسب للوجوب التخييري بنحو التفسير الأوّل وهو الوجوب التخييري العقلي .
ونحتاج إلى بيان ثان للوجوب الكفائي يناسب الوجوب التخييري بنحو التفسير الثاني والذي يعني رجوع الوجوب التخييري إلى وجوبات مشروط كلّ منها بعدم امتثال الآخر فنقول :
إنّه قد يتعلّق غرض المولى بأن يصدر الفعل من كلّ مكلّف إلّا أنّ ذلك الغرض متحيّث بحيثية توجب سقوط التكليف عندما يصدر الفعل المطلوب من مكلف ما .
مثلا : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممّا تعلّق غرض المولى بأن يصدر عن كلّ مكلّف بحيث يكون كلّ مكلّف بخصوصياته قد تعلّق الغرض المولوي بأن يصدر الأمر بالمعروف عنه ، إلّا أنّ هذا الغرض يرتفع في حال صدور الأمر بالمعروف عن أحد المكلّفين فيكون ما صدر عن هذا
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 110
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١١٠