بواسطتهم حيث إنّهم المرجع في معرفة الأحكام وهم حفظة السنّة وأوتاد الأرض - كما عبّرت عنهم الروايات المعتبرة ، أمثال زرارة بن أعين ومحمّد بن مسلم وبريد العجلي وأبان بن تغلب وابن أبي عمير وصفوان بن يحيى .
ومن المثير للانتباه أنّ أمثال هذه الروايات لا تصل إلينا إلّا عن طريق أصحاب هذا المسلك الباطني ولا يصل عن هؤلاء من مسائل الحلال والحرام إلّا النزر القليل . وهذا ما يشير إليه النجاشي في ترجمته لجابر بن يزيد الجعفي حيث قال « قلّ ما يورد عنه شيء في الحلال والحرام » .
والمتحصّل ممّا ذكرناه أنّه مع التوجه لكلا المقدّمتين يحصل الوثوق والاطمئنان بكذب هذه الطائفة من الروايات .
الوجه الثاني :
إنّ هذه الطائفة من الروايات منافية لما هو صريح القرآن الكريم من أنّه تبيان لكلّ شيء ، قال اللّه تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 1 » .
وإذا كان كذلك فهي ساقطة عن الحجيّة لما دلّ من الروايات على أنّ ما خالف كتاب اللّه فهو زخرف ، وأنّنا لم نقله ، وأن قائله أولى به .
الطائفة الثانية :
والتي مفادها عدم صحّة التعويل على ما ينفهم من ظواهر الكتاب الكريم دون مراجعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهل البيت عليهم السّلام .
ومن هذه الروايات ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال يوم الغدير : « . . . فو اللّه لن يبيّن زواجره ولا يوضح لكم عن
هامش
( 1 ) سورة النحل آية 89 .