تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
التصديقي حتى في مورد منافاته لما هو مقتضى الظهور في المدلول التصوري . وقد اتّضح ممّا تقدم ثبوت الحجيّة للظهور في المدلول التصديقي ، إذ أنّه هو الكاشف عن المراد ، ويبقى الظهور التصوري عاريا عن الحجيّة إذ لا كشف له عن المراد كما لا مساهمة له في تنقيح الظهور التصديقي . وهذا ما يوضح أنّ الحجيّة ثابتة للظهور التصديقي حتى في موارد عدم وجود دلالة تصوريّة لفظيّة كما هو الحال في الظهور التصديقي الناشئ عن الفعل الصامت .

الاحتمال الثالث :

أن دائرة موضوع الحجيّة لا تختص بالظهور التصديقي بل لو لم يكن هناك ظهور تصديقي وكان هناك ظهور تصوري فإنّ الحجيّة تثبت له . وهذا الاحتمال اتّضح حاله ممّا تقدّم وأنّه لا يمكن البناء على أنّ الظهور التصوري مشمول لموضوع الحجيّة ؛ وذلك لعدم كاشفيّته عن المراد فهو مجرّد تصوّر ينشأ عن الأوضاع اللغويّة ؛ ولذلك يحصل هذا الظهور من كلام متكلّم غير عاقل كما لو اتّفق صدوه من البهيمة . ومن أجل أن يتضح هذا الاحتمال أكثر نقول : إنّ المتكلّم قد يأتي بكلام له ظهور في مرحلة المدلول التصوري إلّا أنّه نصب قرينة على إرادة معنى آخر غير المعنى المستفاد من الدلالة الوضعية التصوريّة ، كأن يقول « رأيت أسدا » ثم يأتي بما يدلّ على إرادة الرجل الشجاع ، وقد اتّضح الحال من هذه الصورة في الاحتمال الثاني وأنّ الحجيّة إنّما تثبت للمدلول التصديقي فحسب . وقد يأتي بكلام له ظهور تصوري إلّا أنّه من المحتمل أنّه نصب قرينة
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 430 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني