تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
سواء طابق الظهور في المدلول التصوري أو لم يطابقه ؟ أو أنّ الحجيّة تتسع لتشمل الظهور التصوري ولكن في حال عدم انعقاد أيّ ظهور في المدلول التصديقي . فهنا ثلاثة احتمالات لموضوع الحجيّة ، وقبل بيانها لا بأس بإعادة بيان الفرق بين الظهور على مستوى المدلول التصوري والظهور على مستوى المدلول التصديقي . أمّا الظهور على مستوى المدلول التصوري : فهو انسباق أحد المعاني المحتملة إلى الذهن من إطلاق اللفظ ، ويكون منشأ ذلك الانسباق هو الوضع ، وقد قلنا إن الظهور لا يأبى عن بقاء المحتملات الأخرى إلّا أنّها لا تكافئ المعنى المنسبق إلى الذهن من حيث استقراره وركون النفس بتعيّنه ، إذ أنّ لانسباقه واستقراره مبرّرا وهو الوضع بخلاف سائر المحتملات إذ أن مبرّراتها لا تكون منتظمة ومطّردة . وأما الظهور على مستوى المدلول التصديقي : فهو لا يتّصل بالأوضاع اللغويّة وإنّما هو معنى ينسبق إلى الذهن ومنشؤه معرفة حال المتكلم ، ودوره الكشف عن مراده الجدّي ، فالظهور التصديقي إذن هو ما يكشف عن مراد المتكلّم من خلال ملاحظة حاله ، وهذا النحو من الظهور لا ينافي وجود محتملات أخرى وأنّها هي المرادة واقعا ، إلّا أنّ هذه المحتملات لا اعتداد بها عند العقلاء بعد أن لم يكن لها مبرّر سوى أنّ الظهور لا يوجب العلم . وبعد اتّضاح الفرق بين الظهور التصوري والظهور التصديقي نصل لبيان تحديد الموضوع الذي ثبتت له الحجيّة ، وقد قلنا إنّ فيه ثلاثة