تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
إذن الفعل الذي بلغ عليه الثواب مستحب واقعا إلا أنّه ثانوي ، أي أنّه لو خلّي ونفسه ولم يتعنون بعنوان أنه مما بلغ عليه الثواب لما اقتضى عروض الاستحباب عليه ، إلّا أنّه لمّا بلغ على فعله الثواب أوجب ذلك عروض الاستحباب عليه واقعا .

المعنى الثالث :

أن تكون روايات « من بلغ » متصدّية للتنبيه والإرشاد إلى ما يقتضيه العقل من حسن الاحتياط والتحفّظ على مرادات المولى جلّ وعلا ، وإن كلّ من يفعل ما بلغه أنّه مطلوب للمولى - رجاء مطلوبيته واقعا - يكون مستحقّا لمثوبة المولى جلّ وعلا .

المعنى الرابع :

أن تكون روايات « من بلغ » متصدّية للإخبار والكشف عن وعد إلهي لعباده وأنّه يثيب على كلّ فعل بلغهم أنّه مطلوب للمولى ، على أن يكون الغرض من هذا الوعد - المنكشف بروايات « من بلغ » - متعلّق بنفس الوعد دون أن يكون للأفعال التي بلغ عليها الثواب أي مصلحة تقتضي جعل الاستحباب لها ، نعم قد تكون المصلحة من الوعد هو الترغيب في الاحتياط إلّا انّ ذلك لا يغيّر من واقع تلك الأفعال التي يقع عليها الثواب بحيث يثبت لها الاستحباب بسبب البلوغ . والظاهر من هذه المعاني المحتملة هو المعنى الثالث ، وهو أنّ روايات « من بلغ » متصدّية للتنبيه والإرشاد إلى ما يقتضيه العقل من حسن الاحتياط وترتّب الثواب عليه ، وذلك لسقوط المعنى الأول والمعنى الثاني . أمّا المعنى الأوّل فلأنّه لمّا كان منشأ استظهاره هو أنّ ترتّب الثواب على الفعل الذي بلغ عليه الثواب كاشف عن أنّ الشارع قد جعل له الاستحباب ، إذ لا معنى لترتّب الثواب على فعل إلّا أنّ الشارع جعل له
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 417 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني