تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
طبيعي وجوب الصوم منتف عن الموضوع وهو المكلّف بعد بلوغ الغاية في بعض حالات الموضوع ، ولتكن تلك الحالة التي ينتفي فيها طبيعي الوجوب هي حالة عدم وجود ملاك خاص لوجوب الصوم بعد الغاية ، ومن الواضح أنّه لا يكون ذكر الغاية حينئذ عملا عبثيا ولغويّا بل يكون الغرض منه الاحتراز عن مثل هذه الحالة . وكذلك الكلام في المثال الثاني فإنّ مبرّر الاستثناء هو أنّ طبيعي الوجوب للصلاة منتف عن بعض حالات المستثنى ولتكن تلك الحالة هي عدم وجود ملاك خاص يوجب الصلاة على الصبيان ، وهذا لا يقتضي أكثر من انتفاء الطبيعي عن تلك الحالة ولا يمنع من ثبوت مثل الوجوب للصلاة على الصبيان في حالات خاصّة مثل التمرين . قوله رحمه اللّه : « لحكم مغيّا » أي رجوع الغاية إلى الحكم ، فالغاية هي الأمد أو المكان المحدّد ، والمغيّى هو المحدود بذلك الزمن أو المكان ، فحينما يقال : ( نام زيد إلى الليل ) فالليل هو الغاية والنوم هو المغيّى ، أي أنّ لنوم زيد حدّا هو الليل والنوم محدود بالليل ، وظاهر عبارة المصنّف رحمه اللّه أنّ المغيّى والمحدود بالغاية هو الحكم إلّا أنّه جاء بمثال يتناسب مع كون المغيّى هو متعلّق الحكم حيث مثل بقوله : ( صم إلى الليل ) فالليل غاية وحد للصوم لا لوجوب الصوم إلّا أن يقال أنّ الغاية راجعة إلى الحكم المستفاد من هيئة فعل الأمر ( صم ) فتكون الغاية راجعة إلى الحكم المستفاد من المعنى الحرفي ، وهذا مبني على إمكان تقييد المعاني الحرفيّة . وبيان ذلك : أنّ الغاية قد ترجع إلى الموضوع وقد ترجع إلى المتعلّق وقد ترجع إلى الحكم .