تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
أمّا مثال رجوع الغاية للموضوع فقوله تعالى :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 1 » ، فالغاية في الآية الكريمة وهي مدخول « إلى » راجعة إلى الأيدي وهي موضوع وجوب الغسل فيكون مفاد الآية الكريمة إنّ الذي يجب غسله هو ما بين المرفق والأصابع . وأمّا مثال رجوع الغاية إلى المتعلّق ، فقوله تعالى :
فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 2 » ، فإنّ المغيّى في هذه الآية الكريمة هو متعلّق الأمر وهو القرب ، والغاية هي الطهر . وأوضح منه قوله تعالى :
فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
« 3 » ، فإنّ الغاية في هذه الآية الكريمة راجعة إلى المتعلّق في الأمر الأول والثاني وهما العفو والصفح . وأمّا مثال رجوع الغاية إلى الحكم ، فقوله عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 4 » ، فإنّ الغاية في هذه الرواية الشريفة راجعة إلى الحكم وهو الجواز . ثم إنّ الذي يظهر من عبائر المصنّف رحمه اللّه في تقريرات بحثه هو أنّ رجوع الغاية إلى الحكم تارة يكون مستفادا من مفهوم اسمي كما في المثال الذي ذكرناه وتارة يكون مستفادا من الهيئة والنسبة التامّة ، وعلى هذا يمكن
هامش
( 1 ) سورة المائدة : آية 6 . ( 2 ) سورة البقرة : آية 222 . ( 3 ) سورة البقرة : آية 109 . ( 4 ) مرسلة الصدوق ، وسائل الشيعة : الباب 12 من أبواب صفات القاضي الحديث 67 .