ماء فصبّها على وجهه ، ثم أخذ كفّا فصبّها على ذراعه ، ثم أخذ كفّا آخر فصبّها على ذراعه الأخرى ، ثم مسح رأسه وقدميه . . . » « 1 » ، فقوله عليه السّلام :
( ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) قرينة على أنّ الإمام عليه السّلام في صدد تعداد الأجزاء لهذا المركب ، ومع إحراز ذلك ينعقد ظهور في الإطلاق المقامي القاضي بنفي وجوب جزء آخر لم يذكره الإمام عليه السّلام ، فلو احتملنا وجوب غسل الأذن فإن الإطلاق المقامي ينفي ذلك الوجوب ، أو قل ينفي جزئيّة غسل الأذن لهذا المركّب ؟ وذلك لأن غسل الأذن لو كان جزءا لهذا المركّب لكان على الإمام عليه السّلام أن يذكره ، فعدم ذكره - مع أنه جزء للمركّب - ينافي كون الإمام في صدد تعداد جميع أجزاء هذا المركّب .
وبهذا المثال يتّضح كلّ ما ذكرناه آنفا ، حيث قلنا : إن الإطلاق المقامي ينفي موضوعا مستقلا عن الموضوعات الثابت لها الحكم في كلام المتكلّم إذ أن جزئية غسل الأذن لو كانت ثابتة لكانت موضوعا مستقلا عن بقيّة الأجزاء المذكورة في كلام الإمام عليه السّلام ، فحينما نفى الإطلاق المقامي جزئيّته فقد نفى موضوعا مستقلا ولم ينف قيدا لموضوع ثبت له الحكم كما هو الحال في الإطلاق اللفظي .
وكذلك اتّضح أنّ الإطلاق المقامي إنما ينعقد له ظهور في حال وجود قرينة خاصّة على أن المتكلّم بصدد تعداد تمام الموضوعات الثابت لها الحكم المذكور في كلامه ، إذ أنّ قول الإمام عليه السّلام ( ألا أحكي لكم وضوء رسول
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 15 من أبواب الوضوء الحديث 9 ، والظاهر أنّ ميسر في الرواية هو ميسر بن عبد العزيز المدائني ، وبذلك تكون الرواية معتبرة .