المقامي - ثابتا لكان موضوعا مستقلا للوجوب وذلك لأنّ المركّب العبادي ينحلّ - روحا - إلى مجموعة من الوجوبات بعدد الأجزاء والشرائط المأخوذة في ذلك المركّب ، فكل جزء أو شرط في المركّب العبادي فهو موضوع مستقل للوجوب ، وهذا بخلاف الإطلاق اللفظي ، فإنّ القيود التي ينفيها هذا الإطلاق لو كانت ثابتة لما كانت أكثر من قيد يوجب تضييق دائرة الموضوع ، فما ينفيه الإطلاق اللفظي إنّما هو قيود الموضوع الذي يجعل له الحكم ، والتي لا تصوّر لها ولا وجود لولا وجود موضوعها .
أمّا المنفي بالإطلاق المقامي فلا صلة له بالموضوعات الأخرى التي تثبت أو لا تثبت للحكم ، فثبوت الوجوب لهذا الجزء أو عدم ثبوته لا صلة له بثبوت أو نفي الوجوب للجزء الآخر بل إنّ الحكم قد يثبت لهما معا وقد ينتفي عنهما معا ، وقد يثبت لأحدهما دون الآخر ، فإذا ثبت لأحدهما وانتفى عن الآخر ثبت لموضوع مستقل وانتفى عن موضوع آخر مستقل .
وبهذا البيان يتّضح أنّ الإطلاق المقامي ينفي وجود موضوع زائد للحكم الثابت للموضوعات المذكورة في كلام المتكلّم ، واتّضح أيضا مما ذكرناه أنّ الإطلاق المقامي لا ينعقد له ظهور إلا مع إحراز كون المتكلّم بصدد بيان تمام الموضوعات المجعول لها الحكم المذكور .
وبتعبير آخر : إذا أحرزنا أنّ المولى بصدد تعداد تمام الأجزاء والشرائط للمركّب العبادي فإنّ هذا الإحراز هو الموجب لانعقاد الظهور في نفي الأجزاء والشرائط التي لم يذكرها المولى .
ويمكن التمثيل لذلك بالوضوءات البيانيّة مثل رواية ميسر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « ألا أحكي لكم وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم أخذ كفّا من
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 271
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٧١