الموضوع له إلى خصوص الحصّة التي كثر استعمال اللفظ فيها بحيث تكون تلك الكثرة موجبة لهجران المعنى الأول .
وفي مثل هذه الحالة تكون الكثرة في الاستعمال مانعة عن انعقاد الظهور في الإطلاق ، بل إنّ الظهور يتحوّل إلى المعنى الثاني الذي كثر استعمال اللفظ فيه .
ويمكن التمثيل لهذه المرتبة من الكثرة بالمثال السابق وهو عنوان « أهل الكتاب » فإنّ كثرة استعماله في مثل اليهود والنصارى أوجب انتقال هذا اللفظ من معناه الوسيع إلى بعض حصصه .
المرتبة الثانية :
أن تؤدي كثرة الاستعمال إلى نشوء وضع ثان للّفظ فيكون من قبيل المشتركات اللفظية ، وذلك بأن تكون كثرة الاستعمال موجبة لتحقّق وضع تعيّني للّفظ يكون بإزاء بعض أفراد الطبيعة .
وإذا كانت كذلك فلا يمكن استظهار أحد المعنيين إلّا مع قيام القرينة الخاصة على إرادة أحدهما كما هو الحال في المشتركات اللفظية ، وقرينة الحكمة غير نافعة في المقام لإثبات الإطلاق وذلك لتقوّمهما بصلاحية اللفظ لعروض الإطلاق عليه ، ومن الواضح أنّ اللفظ بحسب الفرض يحتمل أن لا يكون صالحا لعروض الإطلاق عليه كما لو كان مستعملا في المعنى الثاني وهو الحصّة الخاصّة .
ويمكن التمثيل لهذه المرتبة بلفظ الدابّة فإنّها موضوعة بحسب سعتها اللفظية لمطلق ما يدبّ على الأرض ، إلّا أنّ كثرة استعمال لفظ الدابّة في خصوص الخيل والبغال بحيث يمكن أن يدعى أنّ تلك الكثرة أوجبت نشوء وضع تعيّني ثان للفظ الدابّة .