حيث إنّ الموضوع معه يكون عاريا عن كل قيد حتى لحاظ عدم القيد إذ أنّ لحاظ عدم القيد قيد ، في حين أنّه قد افترضناه عاريا عن كل قيد .
وبهذا يصحّ أن يقال إنّ الإطلاق هو عدم لحاظ القيد للطبيعة الواقعة موضوعا أو متعلّقا لحكم من الأحكام ، فالحكم قد جعل في حالات الإطلاق على الطبيعة المجرّدة عن كل القيود ، وهذا هو معنى أنّ الإطلاق من سنخ الأمور العدميّة إذ أنّ معناه عدم اللحاظ للقيد فكأنّ المطلق - بصيغة الفاعل - لم يلاحظ القيود من رأس ، وإنما جعل الحكم على الطبيعة المجرّدة دون أن يكون له التفات إلى القيود حتى يثبتها أو ينفيها إذ أنّ إثبات القيد أو نفيه هو معنى التقييد ، فإنّ نفي القيد معناه أنّ الطبيعة - الواقعة موضوعا أو متعلّقا للحكم - مقيدة بعدم القيد وبه لا يكون موضوع الحكم هو الطبيعة المجرّدة ، فحينما يقول المولى : « الميتة بشرط عدم الاضطرار والإكراه حرام » فإنّ المجعول عليه الحرمة في المثال ليس هو الطبيعة المجرّدة والمرسلة بل هي الطبيعة المقيّدة بعدم هذه القيود .
وبعبارة أخرى : إن الطبيعة المجعول عليها الحرمة ليست هي الميتة بما هي بل هي حصّة خاصّة من الميتة وهي الميتة المتّصفة بعدم الاضطرار والإكراه .
والمتحصّل ممّا ذكرنا أن الإطلاق يقابل التقييد تقابل التناقض حيث قلنا أنّ التقييد هو لحاظ القيود في مقام جعل الحكم على موضوعه أو متعلّقه ، والإطلاق هو عدم لحاظ القيود بل يكون الحكم مجعولا على الطبيعة المجرّدة عن القيود .
فالتقابل بين لحاظ القيد وعدم لحاظ هو تقابل التناقض كما هو
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 242
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٢٤٢