الواجب في وقته ، مثلا قوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 1 » ، فإنّ هذه الآية الشريفة تدلّ على وجوب إيقاع الصوم في شهر رمضان المبارك ، وهذا لا كلام فيه إنما الكلام في أنّ توقيت الوجوب بشهر رمضان هل يدل على لزوم قضاء هذا الواجب فيما لو فات المكلّف امتثاله في الوقت المعيّن أو لا ؟
ومن أجل أن يكون الجواب واضحا نقول : إنّ الأوامر الموقّتة على نحوين :
النحو الأوّل :
ما يكون الواجب فيها حصّة خاصّة من الفعل وهو الفعل الكائن في الوقت المعيّن ، وبعبارة أخرى : ما يكون الأمر دالا على مطلوب واحد وهو الفعل المقيّد بالوقت وذلك مثل صلاة الجمعة في قوله تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
« 2 » ، فإنّ الأمر بصلاة الجمعة المستفاد من قوله تعالى :
فَاسْعَوْا
أمر بحصّة خاصّة من الصلاة وهي الكائنة في يوم الجمعة ، وفي مثل هذا النحو من الأوامر الموقّتة لا يكون التوقيت دالا على لزوم القضاء لو فات المكلّف امتثال المأمور به في وقته ، فعليه يكون ثبوت القضاء على المكلّف يقتضي خطابا آخر من المولى ، إذ لا يكون الخطاب الأول كافيا في ثبوت القضاء في ظرف الفوت ، هذا هو معنى عدم تبعيّة القضاء للأداء .
النحو الثاني :
ما يكون مدلولها منحلا إلى أمرين على نحو تعدّد
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 185 .
( 2 ) سورة الجمعة : آية 9 .