كل مورد بحسبه .
ويمكن الاستدلال على هذه الدعوى - وهي أن الأصل في الحجية هو عدم الحجية ، وأن المرجع في مثل هذا المورد هو الأصول العملية - بهذا الدليل وهو : أنه لا سبيل لرفع اليد عن الأصول العملية الجارية في موارد الشك في الحجية بعد قيام الدليل القطعي على منجّزيتها ومعذّريتها ، وبعد أن لم يكن هذا الدليل المشكوك الحجية صالحا لنفي موضوع الأصل العملي الجاري في مورد الدليل المشكوك .
ولمزيد من التوضيح نقول : إن الدليل المشكوك الحجية لا يخلو عن إحدى حالتين إما أن يكون مثبتا لتكليف أو نافيا لتكليف .
أما الحالة الأولى : وهي ما إذا كان مفيدا لحكم إلزامي كأن يكون مفاده حرمة العصير التمري ، ففي هذه الحالة يكون الأصل العملي الجاري في المقام هو أصالة الحل ، ولا مبرّر لرفع اليد عن هذا الأصل بعد قيام الدليل القطعي على معذّريته ، إذ أن الدليل المشكوك الحجية لا يرفع موضوع أصالة الحل - وهو الشك - إذ أننا بالوجدان نجد أن الشك باقيا على حاله دون أن يؤثر هذا الدليل المشكوك الحجية لرفع الشك ، ومع بقاء موضوع أصالة الحل تكون هي المرجع في المقام .
وأمّا الحالة الثانية : وهي ما إذا كان الدليل المشكوك الحجية نافيا للتكليف ، كأن يكون مفاده عدم وجوب صلاة الجمعة ، فهنا يكون الأصل الجاري - بناء على مسلك حق الطاعة - هو الاحتياط العقلي وهو أيضا قام الدليل القطعي على حجيّته فلا يمكن رفع اليد عن منجزيّته بالدليل المشكوك الحجيّة وذلك لعدم صلاحيته لرفع موضوع الاحتياط العقلي الذي
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 122
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١٢٢