يعني أن الشهرة الفتوائية المشكوك في حجيتها ليست حجة وليست مرجعا لإثبات مفادها ، بل إن المرجع حينئذ هي الأصول العملية الجارية في موارد الشك .
وباتّضاح هذين الأمرين تتّضح الجهة الأولى من هذا المطلب وهي أنه ما المراد من الأصل عند الشك في الحجية .
الجهة الثانية :
في بيان ما هو الأصل عند الشك في الحجية ، هل هو الحجية أو عدم الحجية ؟
وقبل بيان ذلك لا بدّ من تحرير محل النزاع ، فنقول : إن الأدلّة - الأعم من الشرعية والعقلية - تتصوّر على أربعة أنحاء :
النحو الأول : ما نقطع بحجيته ، أي ما نحرز بأنه طريق لإثبات الأحكام الشرعية ، وذلك مثل القرآن الكريم والسنة المتواترة والأحكام العقلية القطعية كالحسن والقبح العقليّين .
وهذا النحو من الأدلة خارج من محلّ النزاع ؛ لأن محلّ النزاع هو الشك في الحجية وهنا نقطع بالحجية .
الثاني : ما نقطع بعدم حجيّته وعدم طريقيته لإثبات الأحكام الشرعية ، وذلك مثل خبر الكذّاب والنصوص الشرعية المجملة والقياس الحنيفي والاستحسان والمصالح المرسلة وسدّ الذرائع .
وهذا النحو من الأدلة خارج أيضا عن محلّ النزاع ، وذلك للقطع بعدم الحجية ومورد الكلام هو الشك في الحجية .
الثالث : ما نشك في حجّيته وصلاحيّته للكشف عن الأحكام الشرعية ، إلا أننا وجدنا في مقام البحث ما يدل على حجيّته ، وذلك مثل