أدلّة الاستصحاب
الاستصحاب قاعدة من القواعد الأصولية المعروفة ، وقد تقدّم في الحلقة السابقة الكلام عن تعريفه والتمييز بينه وبين قاعدة اليقين وقاعدة المقتضي والمانع . والمهم الآن استعراض أدلّة هذه القاعدة ، ولمّا كان أهمّ أدلّتها الروايات فسنعرض فيما يلي عددا من الروايات التي استدل بها على الاستصحاب كقاعدة عامّة :
الرواية الأولى :
رواية زرارة قال قلت له « 1 » : الرجل ينام وهو على وضوء ، أتوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ فقال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن والقلب وجب الوضوء . قلت فان
شرح
( 1 ) هذه الرّواية - كما ترى - مضمرة ، إلّا ان اضمارها لا يضرّ في صحّتها لكون راويها الأخير « شيخ أصحابنا في زمانه ومتقدّمهم وكان قارئا فقيها متكلما . . . » كما وصفه النجاشي ، وعدّه الكشّي من جملة الفقهاء الذين اجتمعت العصابة على تصديقهم وانقادوا لهم بالفقه . . ثم قال : « فقالوا أفقه الاوّلين ستّة زرارة و . . . قالوا وافقه الستّة زرارة » ، يؤيّد هذا نفس المتن الواضح انّه من الإمام ، مع روايات أخرى تؤيّدها ، كل هذا يجعلنا في غاية الاطمئنان بان المجيب هو الامام عليه السّلام . ولا أظن انّ أحدا من علمائنا ناقش في سند هذه الرواية