تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
حرّك على جنبه شيء ولم يعلم به ؟ قال : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام حتّى يجيء من ذلك أمر بيّن ، وإلّا فانّه على يقين من وضوئه ، ولا تنقض اليقين ابدا بالشك ، وانّما تنقضه بيقين آخر » « 1 » . وتقريب الاستدلال : أنّه حكم ببقاء الوضوء مع الشك في انتقاضه تمسّكا بالاستصحاب ، وظهور التعليل في كونه بأمر عرفي مركوز « 2 » يقتضي كون الملحوظ فيه كبرى الاستصحاب المركوزة لا قاعدة مختصّة بباب الوضوء ، فيتعيّن حمل اللام في اليقين والشك على الجنس ، لا العهد إلى اليقين والشك في باب الوضوء خاصّة ، وقد تقدّم في الحلقة السابقة تفصيل الكلام عن فقه فقرة الاستدلال وتقريب دلالتها وإثبات كليّتها فلاحظ « * » .
شرح
( 1 ) وسائل ج 1 / باب 1 من أبواب نواقض الوضوء ح 1 ص 174 ( 2 ) هذه كلمة مهمّة وهي ان الاستصحاب قاعدة عرفية تناسب فطرة الإنسان لا تعبّدية محضة ، اجعلها في ذهنك وستأتيك فوائدها بعد حين . ( انظر مثلا ص 49 - 50 )
هامش
( * ) ملخّص الكلام في هذه الجهات الثلاث : ( أوّلا ) حول فقه الرواية : ما يفهم من الرواية هو انّ الامام عليه السّلام قال له انّه لا اعتداد بعدم علمه بما حرّك على جنبه حتّى يستيقن أنه قد نام ، وإلّا فإن لم يستيقن بذلك فإنه - اي بنحو التأكيد - على يقين من أنه قد توضّأ ، ولا يصحّ لمن هو على يقين ان ينقض يقينه أبدا بالشك ، وانّما ينقضه بيقين آخر . وهذا كلام فني جدّا ، فبدل ان يقول الامام عليه السّلام وإلّا فإن لم يستيقن بذلك فلا يجب عليه الوضوء ، قال كلمة تدلّ على علّة عدم وجوب إعادة الوضوء عليه فذكر له الصغرى والكبرى ، مؤكّدا له الصغرى مما يفهم منه أن من كان على يقين من شيء فمن الخطأ عقلائيا ان ينقضه بالشك ، وكأنّ