تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
للجامع بين الخبرين بنحو مطلق الوجود « 1 » - اي الجامع أينما وجد - لزم
شرح
للخبرين المتعارضين . كما إذا وردت روايتان صحيحتان « صلّ الجمعة » و « صلّ الظهر يوم الجمعة » مع علمنا بوجوب أحدهما واقعا بنحو التعيين ، ولجهلنا بالواجب الواقعي وقع التعارض عندنا . أو لا يمكن ذلك ؟ الجواب : قد يقال بامتناع التخيير بينهما عقلا - وتعيّن وجوب الاحتياط بالجمع بين الصلاتين - وذلك لانّه ( إمّا ) ان يراد من هذه الحجية التخييرية أن تكون واحدة وامّا ان نتصوّرها حجيّتين مشروطتين ، امّا على الاحتمال الاوّل : فإنه لا يعقل حجّية أحد الخبرين على نحو التخيير في « تجب صلاة الجمعة » أو « تجب صلاة الظهر يوم الجمعة » وذلك لأن هذه الحجية الواحدة إن كانت ثابتة لاحد الخبرين بالخصوص فهو خلف التخيير كما هو واضح ، وان كانت الحجيّة التخييرية ثابتة للجامع بين الخبرين على نحو تجب كلتا الصلاتين فهو خلاف فرض التخيير ، وان كانت هذه الحجيّة التخييرية ثابتة للجامع بمعنى « أحد الخبرين » الثابت في الذهن فقط أي بنحو الكلّي العقلي وبتعبير آخر بمعنى « أحد الخبرين الغير محدّد بأحد المعنيين أي المهمل من هذه الناحية » فهذا الجامع في الحقيقة غير موجود حتى في الذهن لأنه لا معنى له فلا تنصب عليه الحجية من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا نستفيد وجوب الظهر ولا وجوب الجمعة ، ولا معنى لايجاب « احدى الصلاتين » بهذا المعنى لان جامع « احدى الصلاتين » ما لم يتشخّص في إحدى الصلاتين خارجا يبقى على اهماله ولا يكون له حدود فكيف يمتثل ؟ ! ( 1 ) كما في « العالم » - في قولنا « أكرم العالم » - الشامل لجميع العلماء
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 344 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي