1 - روايات العرض على الكتاب
ويمكن تصنيف هذه الروايات إلى ثلاث مجاميع :
المجموعة الأولى : ما ورد بلسان الاستنكار والتحاشي عن صدور ما يخالف الكتاب من المعصومين ، من قبيل رواية أيوب بن راشد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف » « 1 » ، فان التعبير ب « زخرف » يدل على نفي الصدور مع الاستنكار والتحاشي ، وهذه الروايات تدلّ على سقوط كل خبر مخالف للكتاب عن الحجيّة ، وبهذا « 2 » تقيد دليل حجيّة السند على تقدير ثبوت الاطلاق فيه .
وقد يستشكل في ذلك ( تارة ) بانّ الروايات المذكورة لا تنفي الحجية وليست ناظرة إليها ، وانما تنفي صدور الكلام المخالف فلا تعارض دليل حجية السند لتقيّده « 3 » ، وانما تعارض نفس الروايات الدالّة
شرح
( 1 ) صحيحة السند ، راجع وسائل الشيعة ج 18 ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ، ح 12 ، وتقريرات السيد الهاشمي ج 7 ص 315
( 2 ) اي وبهذا النوع من الروايات يتقيّد دليل حجيّة خبر الواحد بعدم مخالفته للقرآن الكريم ، هذا على تقدير كون دليل حجيّة خبر الواحد لفظيا وله اطلاق ، وإلّا لو لم يكن له اطلاق فانّه حينئذ يؤخذ من دليل حجيّة خبر الواحد بالقدر المتيقن ولا يؤخذ بالخبر الذي يخالف القرآن الكريم
( 3 ) اي ان الروايات المذكورة لا تنفي حجية اخبار الثقات التي تخالف القرآن الكريم ، فهي على حجيّتها - وانما تنفي صدور مضمونها المخالف - وعليه فهذه الروايات التي تفيد ان ما يخالف كتاب الله فهو زخرف لا تقيّد أدلة حجية خبر الثقة بما لا يخالف كتاب الله ، وانما تعارض نفس الروايات المخالفة للقرآن والتي تدّعي الصدور