هامش
سابقا في بحث التقييد ، وانما يرجع في قضيّة التغير التقديري إلى قاعدة الطهارة .
( مثال فقهي يناسب المقام ) : بعد ما عرفت من عدم صحّة التمسك بالعام في الشبهات المفهومية يتّضح عندك الردّ على من تمسّك في بعض الفروع الفقهية - كالخمس مثلا - بالعام في القدر المشكوك المجمل من معنى المئونة مثلا ، فقالوا نتمسّك بقوله تعالى واعلموا أنّما غنمتم مّن شئ فأنّ للّه خمسه وبموثّقة سماعة قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الخمس ، فقال عليه السّلام : « في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير » ، فأوجبوا على الشخص دفع خمس ما يشك في كونه مئونة رجوعا إلى هذين العامّين ! [ فانّه ] يكفينا في ردّ التمسّك بهذين العامّين ان الآية الكريمة انما هي في مقام بيان أصل وجوب الخمس في الغنيمة ، والموثقة في مقام بيان مورد الخمس وانّه في كل ما أفاد الناس اي سواء حصل من كسب أو جائزة أو غير ذلك ، وليستا في مقام بيان تمام حدود الحكم حتّى نتمسك بهما في سائر مواضع الشك في صدق المئونة ، ولذلك يتعيّن ان نرجع إلى البراءة في حالات الشك في صدق المئونة .
[ مثال آخر ] : عندنا عام يقول ( ( الربا حرام ) ) وخاص - أو قل حاكم - يقول ( ( لا ربا بين الوالد وولده ) ) ، ونفرض اننا شككنا في شمول الولد للبنت ، فهل يجوز الربا بين الوالد وابنته أم لا ؟ والجواب انه بناء على ما أوضحناه يلزم القول بجواز الربا بينهما رجوعا إلى قاعدة البراءة .
2 - وامّا في الشبهة المفهومية وكون معنى المجمل الوارد في المخصّص مردّدا بين المتباينين فانّها تجري قواعد العلم الاجمالي . ففي مثال ( ( أكرم كل فقير ) ) و ( ( لا يجب اكرام زيد الفقير ) ) وتردّدنا في المراد من زيد الفقير بين أكثر من واحد ، فانّه في هذه الحالة يجب اكرام الافراد المحتملين على التفصيل الذي ذكرناه في أبحاث العلم الاجمالي من انّه إذا كان بعض الزيود خارجين عن محلّ الابتلاء اما لتعسّر الوصول إليهم واما لموتهم فإنه في هذه الحالة لا يجب اكرام البقية ، وذلك لما ذكرناه من أن العلّة في تنجيز العلم الاجمالي هو الفرد الواقعي الموجود ضمن الافراد ، فمع عدم العلم بوجوده ضمن الافراد الواقعة تحت