والإجابة الثانية : ترفض التمسّك بالعام لأننا « 1 » إن أردنا ان نثبت وجوب اكرام زيد على تقدير عدم فسقه فهذا واضح وصحيح ، ولكن لا يثبت الوجوب فعلا للشك في التقدير المذكور ، وإن أردنا ان نثبت وجوب اكرامه حتى لو كان فاسقا فهذا ما نحرز وجود دلالة أقوى على خلافه وهي دلالة القرينة ، وإن أردنا ان نثبت الوجوب الفعلي للاكرام لأجل تحقق كل ما له دخل في الوجوب بما في ذلك عدم الفسق فهذا متعذّر ، لأن الدليل مفاده الجعل لا فعلية المجعول « 2 » ، وهذا هو الصحيح .
القسم الثاني : ان يكون الشك في الشمول ناشئا من شبهة مفهومية في العنوان المأخوذ في دليل القرينة ، كما إذا تردّد عنوان الفاسق مفهوما في المثال السابق بين مطلق المذنب ومرتكب الكبيرة خاصّة ، فيشك حينئذ في شمول دليل القرينة لمرتكب الصغيرة ، وفي مثل ذلك يصحّ التمسّك بالعام لاثبات وجوب اكرام مرتكب الصغيرة ، لان دلالة العام على حكمه معلومة ووجود دلالة في المخصص على خلاف ذلك غير محرز « 3 » .
شرح
( 1 ) في النسخة الأصلية قال « لأننا بالعام إن . . . » والأولى حذف كلمة « بالعام »
( 2 ) بمعنى ان الخاص - كالعام - ناظر إلى مرحلة الجعل ، فهو يقول مثلا « لا تكرم فسّاق الفقراء » ولا ينظر إلى الافراد الخارجية ليحدّد ان هذا فاسق وذاك عادل ، ولذلك فهو لا يفيدنا فعلية الحكم ولا ينجّزه علينا
( 3 ) فيتنجّز من الخاص خصوص القدر المتيقّن وهو عدم وجوب اكرام خصوص مرتكبي الكبائر ، فكأنّه ورد « لا تكرم مرتكبي الكبائر » ، ولا